عمر السهروردي

327

عوارف المعارف

وقيل في غرائب التفسير في قوله تعالى : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) « 1 » قيل : نعليك همك بامرأتك وغنمك ، فالاهتمام بغير اللّه تعالى سكر في الصلاة . وقيل : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة ، وينظرون يمينا وشمالا ، فلما نزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) « 2 » . جعلوا وجوههم حيث يسجدن ، وما رؤى بعد ذلك أحد منهم ينظر إلا إلى الأرض . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ( إن العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين يدي الرحمن ، فإذا التفت قال له الرب : إلى من تلتفت ؟ إلى من هو خير لك متى ؟ ابن آدم أقبل إلى فأنا خير لك ممن تلتفت إليه ) ) . وأبصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال ( ( لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه ) ) . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ( إذا صليت فصل صلاة مودع ) ) . فالمصلى سائر إلى اللّه تعالى بقلبه ، يودع هواه ودنياه وكل شيء سواه . والصلاة في اللغة هي الدعاء . فكأن المصلى يدعو اللّه تعالى بجميع جوارحه ، فصارت أعضاؤه كلها ألسنة يدعو بها ظاهرا وباطنا ، ويشارك الظاهر الباطن بالتضرع والتقلب والهيئات في تملقات متضرع سائل محتاج . فإذا دعا بكليته أجابه مولاه لأنه وعده فقال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .

--> ( 1 ) سورة طه : الآية 12 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 2 .